محمد متولي الشعراوي
9288
تفسير الشعراوي
{ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب فَبُهِتَ الذي كَفَرَ والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين } [ البقرة : 258 ] . إذن : فالردُّ إلى قضية الخلق الأول دليل لا يمكن لأحد ردُّه ، حتى فرعون ذاته لم يدَّعِ أنه خلق شيئاً ، إنما تجبّر وتكبّر وادّعى الألوهية فقط على مألوه لم يخلقه ، ولم يخلق نفسه ، ولم يخلق الملْك الذي يعتز به . ولما كان دليل الخلق الابتدائي هو الدليل المقنع ، لم يكن لفرعون رَدٌّ عليه ؛ لذلك لما سمع هذه المسألةَ { قَالَ رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى } [ طه : 50 ] لم يستطع أنْ ينقضَ هذا الدليل ، فأراد أنْ يُخرِج الحوار من دليل الجد إلى مسألة أخرى يهرب إليها ، مسألة فرعية لا قيمة لها : { قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى } أي : ما شأن الأمم السابقة ؟ لكن ما دَخْل القرون الأولى بما نتكلّم فيه ؟ كلمة البال : هو الفكر ، نقول : خطر ببالي . أي : بفكري ، ولا يأتي في الفكر وبُؤْرة الشعور إلا الأمر المهم . لكن ، سرعان ما أحسَّ موسى بمراوغة فرعون ، ومحاولة الهرب من الموضوع الأساسي فسَدَّ عليه الباب .